السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
286
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وقال جمهور الشافعية : إلّا أن يظهر من أهل الميّت شدّة جزع قبل الدفن فتعجيل التعزية ليذهب جزعهم أو يخفَّ « 1 » . 4 - صيغة التعزية : صرّح بعض فقهاء الإمامية أنّ التعزية تتحقّق بكلّ لفظ يفيدها ، وأنّه لا تحديد لها ولا صيغة خاصة بها « 2 » ، وقال بعض الحنابلة : لا نعلم في التعزية شيئاً محدوداً إلّا ما رواه أحمد من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عزّى رجلًا فقال : « رحمك الله وآجرك » « 3 » ، وقال بعض آخر منهم أنّه يقول المسلم إذا عزّى مسلماً : « أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاك ، ورحم الله ميّتك » « 4 » . 5 - تعزية غير المسلم : ذهب بعض الإمامية والشافعية كما صرّح به بعضهم إلى جواز تعزية أهل الذمّة « 5 » ؛ لأنّه كالعيادة ، وقد عاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غلاماً من اليهود « 6 » ، وهو أحد الروايتين عن أحمد « 7 » ، والشافعي « 8 » ، وذهب سحنون من المالكية إلى أنّه يعزّى الذمّي في وليّه إن كان له جوار ، وروي عن مالك أنّه جوّز أن يعزّي جاره الكافر بموت أبيه الكافر لذمام الجوار « 9 » . وذهب أحمد في الرواية الثانية إلى عدم جواز تعزيتهم تخريجاً على عيادتهم ؛ لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبدؤهم بالسلام » « 10 » . وأمّا تعزية المسلم بالكافر - كما لو مات أبوه الكافر - ، فذهب الشافعي وأبو حنيفة في رواية عنه : إلى أنّه يعزّى المسلم بالكافر ، وقال ابن قدامة من الحنابلة : إذا عزّى مسلماً بكافر قال : أعظم الله أجرك
--> ( 1 ) المجموع 5 : 306 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 288 . المغني 2 : 408 ، دار الفكر . حاشية ردّ المحتار 2 : 261 ، دار الفكر ، سنة 1415 ه . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 126 . مستند الشيعة 3 : 313 . ( 3 ) مسائل الإمام أحمد لأبي داود : 138 - 139 ، طبع نشر دار المعرفة . ( 4 ) المغني 2 : 544 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 288 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 126 . جواهر الكلام 4 : 331 . فتح العزيز 5 : 252 . ( 6 ) سنن أبي داود 3 : 185 ، ح 3095 . صحيح البخاري 2 : 97 ، باب في الجنائز ، ط دار الفكر ، سنة 1401 ه . ( 7 ) المغني 2 : 409 ، دار الفكر . ( 8 ) مغني المحتاج 1 : 355 . روضة الطالبين 1 : 664 ، دار الكتب العلمية . ( 9 ) مواهب الجليل 3 : 41 - 42 ، دار الكتب العلمية ، 1416 ه . حاشية الدسوقي 1 : 419 . ( 10 ) المغني 2 : 409 .